الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

387

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

3 الحكمة ( 35 ) وقال عليه السلام : مَنْ أَسْرَعَ إِلَى النَّاسِ بِمَا يَكْرَهُونَ - قَالُوا فِيهِ بِمَا لَا يَعْلَمُونَ هكذا في ( المصرية ) ( 1 ) والصواب : « ما » كما في غيرها - لا يعلمون . أقول : كان المغيرة بن الأسود المعروف بالأقيشر يغضب إذا قيل له أقيشر . فمرّ يوما بقوم من بني عبس فقال رجل منهم : يا أقيشر ، فسكت ساعة ثم قال : أتدعوني الأقيشر ذاك اسمي * وأدعوك ابن مطفئة السراج تناجي خدنها بالليل سرّا * وربّ الناس يعلم ما تناجي ( 2 ) فسمّى الرجل « ابن مطفئة السراج » وولده يسبون بذلك إلى اليوم . ودسّ جرير رجلا إلى الأقيشر وقال قل له : إنّي جئت لأهجو قومك وتهجو قومي ، فصار إليه فقال له ذلك ، فقال له : ممّن أنت قال : من تميم . فقال : فلا أسدا أسبّ ولا تميما * وكيف يحلّ سب الأكرمينا ولكن التقارض حل بيني * وبينك يا بن مضرطة العجينا فسمّي الرجل « ابن مضرطة العجين » ( 3 ) . وقالوا : شهد أعرابي عند معاوية بشيء كرهه ، فقال له معاوية : كذبت . فقال له الأعرابي : الكاذب واللّه متزمل في ثيابك . فقال معاوية : هذا جزاء من عجل .

--> ( 1 ) الطبعة المصرية : 666 ح 35 . ( 2 ) الأغاني 11 : 253 . ( 3 ) الشعر والشعراء : 472 طبعة دار الكتب العلمية .